الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي
134
تفسير كتاب الله العزيز
أصحابه بمكّة قالوا : يا نبيّ اللّه ، حتّى متى نلقى هذا البلاء ، متى نخرج إلى الأرض التي رأيت . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ما أدري ما يفعل بي ولا بكم ، أنموت بمكّة أم نخرج منها « 1 » . قال : إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا ما يُوحى إِلَيَّ وَما أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ ( 9 ) . قال بعضهم : أنزل اللّه بعد ذلك : إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ( 1 ) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 2 ) وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً ( 3 ) [ الفتح : 1 - 3 ] . ذكروا عن أنس بن مالك قال : إنّ هذه الآية نزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم [ عند ] مرجعه من الحديبيّة وأصحابه مخالطون الحزن والكآبة ، قد حيل بينهم وبين مناسكهم ، ونحروا الهدي بالحديبيّة ، فقال : لقد نزلت عليّ آية لهي أحبّ إليّ من الدنيا وما فيها جميعا « 2 » . فتلاها عليهم ، فقال رجل من القوم : هنيئا لك يا رسول اللّه ، قد بيّن اللّه لك ما يفعل بك ، فما يفعل بنا ؟ فأنزل اللّه : لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَكانَ ذلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً ( 5 ) [ الفتح : 5 ] . قوله : قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ : يعني القرآن ، وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ : أي على مثل القرآن يعني التوراة ، فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ . ذكر بعضهم فقال : الشاهد من بني إسرائيل هو موسى ، شهد على التوراة ، فآمن واستكبرتم . وقال بعضهم : هو من بني إسرائيل ، آمن بموسى وبالتوراة وأنتم لا تؤمنون بمحمّد
--> ( 1 ) ذكر الواحديّ في أسباب النزول ، ص 401 هذا الخبر عن الكلبيّ عن أبي صالح عن ابن عبّاس بدون سند ، وفيه : « أنّه يهاجر إلى أرض ذات نخل وشجر وماء . . . » . انظر اختلاف المفسّرين في تأويل الآية وترجيح الطبريّ وآخرين لما ذهب إليه الحسن ، انظر ذلك في تفسير الطبريّ ، ج 26 ص 5 - 8 ، وفي تفسير القرطبيّ ، ج 16 ص 186 - 187 . ( 2 ) حديث متّفق على صحّته ، أخرجه البخاريّ في المغازي ، باب غزوة الحديبيّة ، عن زيد بن أسلم عن أبيه يرويه عن عمر بن الخطّاب . وأخرجه مسلم في كتاب الجهاد والسير ، باب صلح الحديبيّة في الحديبيّة ، من حديث أنس . رقم ( 1786 ) . لفظه عند البخاريّ : « لقد أنزلت عليّ الليلة سورة لهي أحبّ إليّ ممّا طلعت عليه الشمس » . ثمّ قرأ ( إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً ) .